ابراهيم بن عمر البقاعي

447

النكت الوفية بما في شرح الألفية

قولهُ : ( ودونهُ التدليسُ للشيوخِ ) ( 1 ) إنْ قيلَ : ليسَ كذلكَ ؛ فإنَّ تدليسَ الإسنادِ فيهِ محذورٌ واحدٌ ، وَهوَ أنْ يكونَ الساقطُ ضعيفاً ، وبقيةُ الإسنادِ ثقاتٌ ، فيتسببُ إلى قبولِ ما لَم يصحَّ عنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وفي هَذا محذورانِ : أحدهما : أنْ يصفَ ضعيفاً بغير ما يشتهرُ بهِ ، مما لعلهُ يشتركُ ( 2 ) بهِ بعضُ من يكونُ في تلكَ الطبقةِ منَ الثقاتِ ، فإذا نظرَ الناظرُ ظنَّهُ ذلِكَ الثقةَ فقَبِلَ الحديثَ . الثاني : أنْ يكونَ ثقةً ، فيصفهُ بما لا يعرفُ بهِ ، فيصيرُ مجهولاً فيطرحُ ذلكَ المروي ، فيكونُ سبباً في تركِ حكمٍ منَ الأحكامِ ، وقد حضَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - / 142 ب / على التبليغِ ، وتوعدَ على الكتمانِ ، وهذا في حكمِ مَن كَتمَ ، فغايةُ المحذورِ في تدليسِ الإسنادِ أنْ يوازيَ هذينِ المحذورينِ ، فيكونانِ سواءً . قيلَ : الحقُّ أن الأولَ أشدُّ ، فإنَّ هَذا يعرفهُ الماهرُ مِن أهل الصنعةِ ، وذاكَ لا يطّلعُ عليهِ إلاّ مَن قَبِلَهُ ، إمَّا باعترافهِ بأنَّهُ لَم يسمعْ هَذا الحديثَ مِن ذلِكَ الشيخِ ، أو بأنْ يرويَهُ مرةً أخرى فيدخلَ بينهُ وبينهُ راوياً ، وينضمُّ إلى ذلِكَ مِن القرائنِ ما يعرفُ بهِ أنه لَم يسمعهُ مِن شيخهِ الذِي رواهُ عنهُ أولاً باللفظِ المحتملِ إلا بواسطةٍ . قولُهُ : ( قالَ ابنُ الصلاحِ : أمرهُ أخفُّ منهُ ) ( 3 ) لو قالَ : الأولُ أشدُّ مِن هَذا لكانَ أولَى ؛ لأنهُ ليسَ في واحدٍ منهما خفةٌ ، لكن تارةً يطلقونَ ( ( أفعلَ ) ) ولا يريدونَ معناها حقيقةً ، إنما يجعلونَ ذلِكَ على سبيلِ الفرضِ ، كحديثِ : ( ( لكانَ أنْ يُلقَى في النارِ أحبّ إليهِ مِن أن يعودَ في الكفرِ ) ) ( 4 ) ، وليسَ في الإلقاءِ في النارِ شيءٌ مِن

--> ( 1 ) التبصرة والتذكرة ( 157 ) . ( 2 ) في ( ف ) : ( ( يشارك ) ) . ( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 240 ، وانظر : معرفة أنواع علم الحديث : 166 . ( 4 ) وَهوَ جزء مِن حديث أنس بنِ مالك - رضي الله عنه - قالَ : قالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ( ثلاثٌ من كن فيهِ وجدَ طعمَ الإيمانِ : منْ كانَ يحبُّ المرءَ لا يحبهُ إلاّ للهِ ، ومن كانَ الله تباركَ وتعالى ورسولهُ =